السيد محمد حسين الطهراني
81
معرفة المعاد
قال : صَهْ ! انّني سأموت ، فلا تخبِر بذلك أحداً . ثم وقف مستقبلًا المرقد المطهّر للإمام عليه السلام فسلّم عليه وأكثر من البكاء ، ثم قال : لقد جئت إلى هنا للثم أعتابك ، بيد انّه لم يُكتب لي من السعادة أكثر من ذلك بحيث أحظى بالتشرّف بالوصول إلى مرقدك . ثمّ ارتقى ذلك الرجل التلّ ، وكنتُ حائراً مدهوشاً ، لكأنّ عنان تفكيري وإرادتي قد خرج من يدي . ثم ارتقيت التلّ ، فرأيته مستلقياً على ظهره مستقبلًا القبلة بوجهه وقدميه ، وقد فارق الحياة باسماً ، يُخال للمرء انّ ألف سنة قد مرّت على موته . هبطتُ إلى الأسفل وتوجّهت نحو السيّد هاشم وسائر الرفقاء وأخبرتهم بالأمر ، فتأسّفوا لذلك كثيراً ولاموني قائلين : لِمَ لَمْ تخبرنا بذلك وتطلعنا على هذه الوقائع ؟ قلتُ : لقد أمرني نفسه بذلك ، ولو كنت أعلم أنه لا يرضى بذلك بعد موته ، لما أظهرته لكم الآن . فأظهر سائق السيّارة ومعاونه والسيّد وسائر الرفقاء أسفهم ، ثم ارتقينا إلى أعلى التلّ فأنزلنا الجنازة ووضعناها داخل السيّارة واتجهنا نحو مشهد المقدّسة . وكان السيد ( هاشم ) يقول : لقد كان هذا الرجل حقّاً من أولياء الله ، وقد جعل الله شرف صحبته من نصيبك ، وينبغي أن تُدفن جنازته باحترام . وردنا مشهد المقدّسة فذهب السيّد على الفور إلى أحد العلماء هناك وأطلعه على هذه الواقعة ، فجاء ذلك العالم مع جماعة كثيرة للتجهيز والتكفين ، فغسّله وكفّنه وصلّى عليه ، ثم دُفن في إحدى زوايا الصحن المطهّر ، وكنتُ أنفق على مصارف ذلك من الصرّة ، حتى إذا فرغنا من الدفن نفدت نقود الصرّة ، لم تنقص ولم تزد شيئاً ، وكان مجموع نقود